اكتشاف مدينة مايا ضخمة مفقودة في أعماق غابات المكسيك
في أعماق غابات ولاية كامبيتشي جنوب شرقي المكسيك، كشف تحليل بيانات مسح جوي بتقنية الليدار عن بقايا مدينة كبيرة من حضارة المايا أطلق عليها الباحثون اسم «فاليريانا». وأظهرت البيانات معابد هرمية وساحات وملعبًا للكرة وطرقًا وخزانًا للمياه، كانت جميعها مخفية تحت الغطاء النباتي الكثيف.
كيف عُثر على المدينة؟
لم يبدأ الاكتشاف خلال بعثة تنقيب تقليدية، بل عندما أعاد باحثون تحليل بيانات مسح جوي جُمعت عام 2013 لمراقبة الغابات. غطّت البيانات نحو 122 كيلومترًا مربعًا من ولاية كامبيتشي، واستطاعت تقنية الليدار إظهار أشكال المباني والمنشآت القديمة الموجودة أسفل الأشجار الكثيفة. ومن خلال هذا التحليل ظهرت مدينة «فاليريانا»، التي لم تكن معروفة من قبل للمجتمع العلمي
ماذا كشفت تقنية الليدار؟
كشفت الخرائط الرقمية أن مدينة «فاليريانا» تضم مركزين رئيسيين للعمارة الضخمة يفصل بينهما نحو كيلومترين، ويربط بينهما امتداد كثيف من المساكن والمنشآت. ويضم أكبر المركزين ساحات مغلقة، وطريقًا عريضًا، وأهرامات للمعابد، وملعبًا للكرة، وخزانًا للمياه أُنشئ بسد مجرى موسمي. وتشير هذه المنشآت إلى أن الموقع كان مركزًا سياسيًا مهمًا لدى حضارة المايا.
هذه المعلومات مأخوذة من الدراسة الأثرية الأصلية المنشورة في مجلة Antiquity.
لماذا يُعد هذا الاكتشاف مهمًا؟
لا تكمن أهمية اكتشاف «فاليريانا» في حجم المدينة وحده، بل في الصورة الجديدة التي تقدمها عن حياة المايا القديمة. فالموقع يوضح أن أجزاء واسعة من المنطقة كانت تضم تجمعات سكانية كثيفة وشبكات من المباني والطرق والمنشآت المائية، وليست مجرد مراكز دينية منفصلة وسط الغابات. كما يبيّن الاكتشاف أن تحليل بيانات الليدار القديمة قد يكشف مواقع أثرية أخرى لم يزرها الباحثون ميدانيًا بعد.
ما الذي لا يزال مجهولًا؟
رغم وضوح المباني والمنشآت في صور الليدار، أوضح الباحثون عند نشر الدراسة أن الموقع لم يخضع بعدُ لفحص أثري ميداني كامل. ولذلك تظل بعض التفاصيل، مثل أعمار المباني الدقيقة وعدد السكان والفترات التي شهدت ازدهار المدينة، بحاجة إلى التنقيب والدراسة على الأرض. ولا يقلل ذلك من أهمية الاكتشاف، لكنه يعني أن بعض الأرقام والتفسيرات قد تتغير مع الأبحاث المستقبلية.
مدينة خرجت من تحت الغابة
يوضح اكتشاف مدينة «فاليريانا» أن غابات المكسيك لا تزال تخفي شواهد مهمة على حضارة المايا. وما ظهر عبر تقنية الليدار قد يكون بداية فقط، إذ يمكن أن تكشف الدراسات والتنقيبات المستقبلية مزيدًا من التفاصيل عن سكان المدينة وتاريخها ودورها في المنطقة. وحتى ذلك الوقت، تبقى «فاليريانا» مثالًا مذهلًا على قدرة التقنيات الحديثة على إعادة رسم صورة العالم القديم.